السيد مصطفى الخميني

483

تحريرات في الأصول

الأمر الأول : في صور الاضطرار قد تصوروا صورا عديدة ، من تقدم الاضطرار على التكليف والعلم به ، ووقوعه بين التكليف والعلم به ، وتأخره عنهما ، ومقارنته لأحدهما ، أو كليهما . وعلى كل تقدير : إما يضطر إلى المعين ، أو إلى غير المعين . وأما الاضطرار في الشبهات الوجوبية إلى الترك ، فلا معنى صحيح له ، فما يظهر من " الكفاية " ( 1 ) في غير محله . وعلى كل : إما يكون المضطر إليه حكما نفسيا ، أو شرطيا وغيريا ، كما إذا اضطر إلى لبس أحد الثوبين المعلوم نجاسة واحد منهما ، فإنه هل يجوز لبس الآخر في الصلاة ، أم لا ، أو فيه تفصيل ؟ والذي يظهر لي : أن تقدم الاضطرار على التكليف تارة ، وعلى العلم به أخرى ( 2 ) ، لا يرجع إلى محصل ، لأن التكليف بمعناه الكلي - وهو وجوب الاجتناب عن النجس في شرع الاسلام - معلوم ، وعن ملاقيه أيضا معلوم بنحو كلي ، وعن الملاقيات الموجودة في محل الابتلاء أيضا معلوم . وليس مرادهم من تقدم الاضطرار على التكليف دون العلم ، هذا العلم الكلي ، بل مقصودهم هو التكليف الفعلي تارة ، والمنجز أخرى ، مع أن التكليف الفعلي على العناوين الكلية معلوم ، وإذا بلغ الكلام إلى الخارج والمتشخص المعلوم تعلق النهي بالإناء الخاص ، فلا يبقى وجه حينئذ لتقدم الاضطرار على التكليف تارة ، وعلى العلم به أخرى ، أو وقوعه بين التكليف والعلم به . وبعبارة أخرى : لا معنى للتقدم والتأخر الجزئيين حسب حال المكلف إلا بلحاظ ما يطرأ عليه من العلم والاضطرار ، وأما التكليف فهو محفوظ دائما على

--> 1 - كفاية الأصول : 408 - 409 . 2 - منتهى الأصول 2 : 264 .